نظام امتيازات المحاكم المختلطة دخل مصر في القرن 19 نتيجة لضغوط دولية على الحكومة المصرية من قبل القوى الغربية، وخاصة الامبراطورية البريطانية والهدف منه كان استثناء رعايا بعض الدول الغربية من الخضوع للقانون المصري، وبدلاً من ذلك، إذا نشب خلاف قانوني أحد طرفيه من دولة أجنبية، فإن القضاء المختلط هو من ينظر في الاختصام.
وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى، ظهرت موجة من الوطنية في مصر، والحكمة، بدعم من حزب الوفد حديث التأسيس، وضعت المطالب المتزايدة أمام الحكومة البريطانية - التي كانت تحكم مصر - لإلغاء نظام الإمتيازات بينما وضعت الأجانب تحت النظام القضائي المصري. نتيجة لذلك، ألغيت عدد من محاكم الأجانب عام 1920-1921، في الوقت الذي وضع فيه مواطينها تحت الولاية القضائية القنصلية البريطانية. لم يرض هذا مطالب الحكومة المصرية تجاه الإلغاء الكامل للتنازلات.لاحت فرصة جديدة في الأفق بعد عقد المعاهدة الإنگليزية المصرية 1936، والتي بدأت بعدها المفاوضات لتسوية إلغاء الإمتيازات في مصر. أدى هذا إلى عقد المؤتمر
إن تدهور الموقف الدولي وازدياد تهديد موسليني ودول المحور الأخرى جعلت المصريين أكثر قبولاً للاتفاق مع بريطانيا على عقد معاهدة التحالف بين البلدين في اغسطس 1936 وأثناء المفاوضات على تلك المعاهدة اقتراح محمد محمود وحلمي عيسى انهاء المفاوضات إذا رفضت بريطانيا الطب المصري بالغاء الامتيازات، ووافقت بريطانيا على الاقتراح ووعدت بمساعدة مصر في الغاء الامتيازات، وبناء على ذلك أرسلت الخارجية المصرية في 16 يناير 1937 خطاباً دورياً لدعوة الدول صاحبة الامتيازات في مصر لمؤتمر يعقد في مونترو في ابريل 1937 للاتفاق على الغاء الامتيازات الأجنبية وقد ذكرت المذكرة أن مصر البلد الوحيد الذي يتمتع فيه الأجانب بالامتيازات وأن هذا النظام (الامتيازات) يتناقض مع مبادئ القانون وإنها تعوق تقدم وتطور البلد (مصر) وتعد انتهاكاً واضحاً لسيادة الدولة وكرامة الوطن وأن ذلك الوضع الشاذ يجب أن ينتهي بالغاء الامتيازات وأن الحكومة المصرية ستطبق على الأجانب المبادئ العامة المقبولة في التشريع الحديث وبشكل خاص فيما يتعلق بالتشريع المالي وسوف لا يكون هناك تميز ضد الأجانب ولا الشركات الأجنبية بالإضافة إلى منح فترة انتقالية للمحاكم المختلطة بعد انتهائها تؤول فيها السلطات القضائية للمحاكم المختلطة إلى المحاكم الأهلية
وأدت الإتفاقية إلى الإلغاء الكامل للإمتيازات ووضع الأجانب في مصر تحت النظام القضائي المصري. بعد فترة انتقالية طولها 12 سنة. فكان تاريخ إلغاء المحاكم القنصلية في 15 أكتوبر 1949.
